محمد هادي معرفة
55
التمهيد في علوم القرآن
إنّ المتّفق عليه عموما هو أنه لا البيئة وحدها ، ولا المادّة مهما كانت موائمة للحياة ، ولا أيّ اتّفاق في الظروف الكيموية والطبيعية قد تخلقه المصادفة ، يمكنها أن تأتي بالحياة إلى الوجود . وبصرف النظر عن مسألة أصل الحياة التي هي بالطبع من الألغاز العلمية ، قد افترض أنّ هنّة ضئيلة من الحياة ، بلغت من الضآلة أنّها لا ترى أو تلمح بالميكروسكوب ، قد أضافت إليها ذرّات ، وقلّت توازنها الوثيق ، فانقسمت ، وكرّرت الأجزاء المنفصلة هذه الدورة ، وبذا اتّخذت أشكال الحياة ، ولكن لم يزعم أحد أنّها اتّخذت الحياة نفسها . إنّ « الأميبا » هي مخلوق ميكروسكوبي حيّ على درجة كبيرة من التطوّر ، وهو مكوّن من ملايين لا حصر لها من الذرّات في تنظيم مرتّب . و « الأميبات » هي مخلوقات ذوات خلية واحدة ، قد لا يزيد قطرها على جزء من مائة من البوصة ، وتوجد في جميع مياه العالم . والأميبا تشعر بالجوع ، وتبحث عن غذائها عن قصد وعمد . وأيّة درجة من كبر الحجم يجب أن يبلغها الحيوان حتّى نعترف بأنّ له رغبات وعزيمة ؟ ولكنّ الحجم هو لا شيء في حسبان اللانهائية ، لأنّ الذرّة لا تقلّ كمالا عن نظام المجموعة الشمسية . وإذا اتّخذنا الأميبا مثلا للإيضاح - دون أن نزعم أنّ هذا المخلوق الحيّ ذا الخلية الواحدة هو المنبع الأصلي للحياة - فإنّه يمكن القول بأنّ مخلوقا ما نطفيا ( بروتوبلازميا ) حيّا - بعد أن ضاعف تكوينه الداخلي - قد انقسم وصار اثنين ، ثمّ انقسم الاثنان وصارا أربعة ، وهكذا إلى غير حدّ ، كما تفعل الخلايا الآن في كلّ مخلوق حيّ . فكلّ خلية تحتوي في نفسها - في تقسيمها الباكر - القدرة على إنتاج فرد كامل . والخلايا نفسها باقية إلّا إذا وقع لها حادث أو صادفها تغيّر في الظروف لا قبل لها به . وهي تكون الخلايا البسيطة في جميع المخلوقات ، من حيوانات أو نباتات في الوقت الحاضر ، وبذا تكون صورا طبق الأصل من أسلافها . ونحن بوصفنا كائنات بشرية ،